حسن بن موسى القادري

59

شرح حكم الشيخ الأكبر

--> - رسلي ، واعلموا أنكم من أهل من لا يتكلم فيه ، فلا تتكلموا أنتم فيه تخرجوا من مقام العارفين إلى مقام الزائرين ) . هاتف آخر : ( إذا تعلّق العارف بالمعرفة وادّعى أنه تعلّق بي هرب من المعرفة كما يهرب من النكرة ، وإذا ادّعى الوصول إليّ فهو في حجاب عني بدعواه ) . هاتف آخر : ( أعلى معارف خلقي بي أن يشهد أحدهم العرش وحملته ، وما حواه من كل ذي معرفة ، يقول بحقائق إيمانه : ليس كمثل اللّه شيء ، ثم هم بعد ذلك في حجاب عنّي بذلك ، ولو رفع حجابي لاحترق العالم بأسره في لمح البصر ) . هاتف آخر : ( لا تبدو الولاية لعبد إلا بعد الفراغ من سواي ، وحتى يتفرغ من علمه ومعرفته يدخل مقام البهت في حضرة الجبروت ، وهناك يرى المعرفة أصناما والعلوم أزلاما ) . هاتف آخر : ( رسول رحمة لا يحيط بمعرفتي ، ورسول عقوبة لا يحيط بمعرفتي ، وغاية علم العلماء بي جهل ، فلا أنا ما عرفوه ، ولا أنا ما جهلوه ) . هاتف آخر : ( كيف يصحّ لعبد مراقبتي وأنا ذاتي لا تعرف ! ونسبتي إلى العالم لا تعلم ! وإن جعل الأشياء مظاهري وراقبها فما راقبني ، وإنّما راقب الأشياء لا أنا ) . هاتف آخر : ( أنت عبد السّوى ما رأيت للسّوى أثرا وحكما ، فإذا لم تر للسّوى لم تتعبّد لسواي ، واعلم أن محوك إثبات له ؛ لأنك ما محوته حتى أثبته ) . هاتف آخر : ( معرفة لا جهل فيها لا تبدو ، وجهل لا معرفة فيه لا يبدو ) . هاتف آخر : ( عرّفني إلى من يعرفني يراني عندك ، فيسمع منّي ، ولا تعرّفني إلى من لا يعرفني يراني عندك يراك ولا يراني ، فلا يسمع منّي وينكرني ، وإذا سألك أحد عنّي فسله عن نفسه ، فإن عرفها فعرّفني إليه ، وإن لم يعرفها فلا تعرّفني إليه ، فإني قد أغلقت بابي دونه ) . هاتف آخر : ( لست النور الذي تعرفه ، ولا الظلمة التي تعرفها ) . هاتف آخر : ( أنا النّور وأنت الظلمة ، ولا تجتمع الظلمة والنّور كما لا يجتمع الليل والنهار ، فإن رأيت النهار لم تر الليل ، وإن رأيت الليل لم تر النهار . وكذلك إن شهدتني لم تر خلقي ، وإن شهدت خلقي لم ترني ، ولا يمكنك شهودي مع خلقي أبدا ؛ لأن معيّتي علم لا شهود فيه ، واعلم أن نورك الذي أنت عليه إنما هو من حيث ما تواجهني من ذاتك ، ولو كنت أنت النور لما ظهر للظلّ عين . فأنا النور ، وأنا مذهبه ، وأنت لست أنا ، فأنا النّور بلا ظلّ ، وأنت النّور الممتزج لإمكانك ، فأنت بين الوجود والعدم ، فلا تتخلّص لأحدهما ، فلا أنت موجود ، ولا أنت معدوم ؛ إذ لو كنت موجودا لا تتّصف بالعدم لكنت حقّا ، ولو كنت معدوما لا تتّصف بالوجود لكنت محالا ، فإن أعرضت عن ظلّك -